السيد محمد باقر الموسوي

242

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

حتّى صعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : معاشر أصحابي ! أيّ نبيّ كنت لكم ؟ ألم أجاهد بين أظهركم ؟ ألم تكسر رباعيّتي ؟ ألم يعفر جبيني ؟ ألم تسل الدماء على حرّ وجهي حتّى كنفت لحيتي ؟ ألم أكابد الشدّه والجهد مع جهّال قومي ؟ ألم أربط حجر المجاعة على بطني ؟ قالوا : بلى ؛ يا رسول اللّه ! لقد كنت للّه صابرا ، وعن منكر بلاء اللّه ناهيا ، فجزاك اللّه عنّا أفضل الجزاء . قال : وأنتم فجزاكم اللّه . ثمّ قال : إنّ ربّي عزّ وجلّ حكم وأقسم أن لا يجوزه ظلم ظالم ، فناشدتكم باللّه أيّ رجل منكم كانت له قبل محمّد مظلمة إلّا قام فليقتصّ منه ، فالقصاص في دار الدنيا أحبّ إليّ من القصاص في دار الآخرة على رؤوس الملائكة والأنبياء . فقام إليه رجل من أقصى القوم يقال له : « سوادة بن قيس » ، فقال له : فداك أبي وامّي يا رسول اللّه ! إنّك لمّا أقبلت من الطائف استقبلتك ، وأنت على ناقتك العضباء ، وبيدك القضيب الممشوق ، فرفعت القضيب وأنت تريد الراحلة ، فأصاب بطني ، فلا أدري عمدا أو خطأ . فقال : معاذ اللّه ! أن أكون تعمّدت . ثمّ قال : يا بلال ! قم إلى منزل فاطمة عليها السّلام فأتني بالقضيب الممشوق . فخرج بلال ، وهو ينادي في سكك المدينة : معاشر الناس ! من ذا الّذي يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة ، فهذا محمّد صلّى اللّه عليه وآله يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة .